ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
328
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
الموضوع له ، وما اعتبر فيه الخارج خارج فيكون مجازا كالمصرحة ، وفيه أن اعتبار الخارج ليس فيما استعمل الاستعارة بالكناية فيه ، بل إنما استعملت فيما وضعت له ، وجاء الخارج من إضافة لازم المشبهة هي به . وقد جرني سماع هذه الأصوات على أن ترنمت فيما بينهم بأن المنقسم إلى الاستعارة بالكناية والاستعارة المصرحة ليست استعارة ، وهي قسم المجاز ، بل ما يطلق عليها الاستعارة ، فلتكن الاستعارة بالكناية حقيقة . وهذا التقسيم منه كتقسيمه للمجاز إلى المجاز العقلي والمجاز اللغوي ، بعد تعريفه المجاز بالكلمة المستعملة في غير ما وضعت له بالتحقيق في اصطلاح به التخاطب ، ولا شبهة أن المنقسم ما يطلق عليه المجاز لا المجاز لمعنى عرف حيث عرف فتأمل . ( واختار ) السكاكي ( رد التبعية " 1 " إلى المكنى عنها على نحو قوله ) أي : قول السكاكي ( في المنية وأظفارها ) حيث جعل المنية استعارة بالكناية ، وإضافة الأظفار المستعارة للصورة الوهمية الشبيهة بالأظفار قرينتها لا يجعل التبعية مكنيا عنها ( بل يجعل قرينتها ) أي : قرينة التبعية ( مكنيا عنها ) وجعل ( التبعية قرينتها ) ففي قولنا : نطقت الحال بكذا ، جعل الحال الذي جعله القوم قرينة التبعية ، استعارة بالكناية باستعماله في متكلم ادعاء ، ويجعل إثبات النطق الذي هو من لوازم المتكلم له قرينة تلك الاستعارة ، لكن في كون ذلك مختار السكاكي نظر ؛ لأنه قال في آخر بحث الاستعارة التبعية : هذا ما أمكن من تلخيص كلام الأصحاب في هذا الفصل ، ولو أنهم جعلوا قسم الاستعارة التبعية من قسم الاستعارة بالكناية ، بأن قلبوا فجعلوا في قولهم : نطقت الحال بكذا الحال التي ذكروها عندهم قرينة الاستعارة بالتصريح استعارة بالكناية عن المتكلم بوساطة المتابعة في التشبيه ، على مقتضى المقام ، وجعلوا نسبة النطق إليه قرينة الاستعارة كما تراهم في قوله : [ وإذا المنية أنشبت أظفارها ] يجعلون المنية استعارة بالكناية عن السبع ويجعلون إثبات الأظفار لها قرينة الاستعارة لكان أقرب إلى الضبط فتدبر . هذا كلامه ، وهو صريح في أنه رد الاستعارة التبعية إلى المكنية على قاعدة
--> ( 1 ) يعني بالتبعية التصريحية التبعية في نحو نطقت من قولهم - نطقت الحال بكذا - ويعني بالتركيب فيها تركيبها مع قرينتها وهي الحال ، ويعني برد ذلك إلى تركيب الاستعارة بالكناية أن يجعل استعارة بالكناية وقرينة لها .